عبد العال سالم مكرم
47
من الدراسات القرآنية
الزمخشري من هؤلاء الذين يعنيهم السيوطي في نصه السابق ، من هؤلاء الذين لم يؤدوا أمانة العلم . ولكن هل انتهت القضية عند هذا الحد ؟ لا أدعى لنفسي أن حكمي لا يقبل الاستئناف فما أنا إلا حامل مصباح لمن يسير في الطريق ، والحقيقة بنت البحث ، فإلى هؤلاء الباحثين أقدم شكري العميق لمن يسير إلى نهاية المطاف ، ويبدأ من حيث انتهيت لوضع النقاط على الحروف في هذه القضية . ووفاء بحق العلم ، وأداء لأمانته ، أحب أن أضع بين يدي الباحثين هذا الخيط الجديد الذي لم يتيسر لي في أثناء عرضى لهذا الموضع من كتابي « القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية » ، وذلك لربط ما قلت بما سيقولون . لم أجد في الفهارس المخطوطة في دار الكتب ، وفي مخطوطات الجامعة العربية جزءا من تفسير الرماني غير الجزء السالف الذكر الذي تضمه مكتبة تيمور ، غير أنى لم أقتنع بهذا فسألت المختصين في معهد المخطوطات بالجامعة العربية عن تفسير الرماني ، فذكروا لي أن هناك جزءا من هذا التفسير لم يلحق بعد بالفهارس المخطوطة المطبوعة ، وقد صور من مكتبة المسجد الأقصى ، وقد كتب على الورقة الأولى من هذا المخطوط ما نصه : المكتبة : المسجد الأقصى - رقم المخطوط فيها : 29 اسم الكتاب : تفسير القرآن ، الجزء الثاني عشر . اسم المؤلف : علي بن عيسى الرماني ( هكذا كتب عليه بخط حديث ) تاريخ النسخ : القرن السادس - خط نسخى نفيس مشكول . عدد الأوراق : 150 الملاحظات : يبتدئ بتفسير قوله تعالى : يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ « 1 » من سورة إبراهيم . وحينما وضعت هذا « الفيلم » تحت « المكبر » ، وجدت أن هذا التفسير يسير على نمط الأسئلة والأجوبة ، تراه مثلا يقول في قوله تعالى : يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ .
--> ( 1 ) إبراهيم / 17 .